قطب الدين الراوندي
171
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومنفذ السنة : طريق الشريعة ( 1 ) . والكلمات الأخر واضحة إلا قوله « من أبدى صفحته » أي من تجرد لاظهار الحق وسمر كمسه ( 2 ) عند الجهال ، فإنهم يسعون في هلاكه . وإذا روي « من أبدى صفحته للحق هلك » فقط فمعناه من خاصم الحق فقد صار هالكا وسنخ ( 3 ) أصل مثل لدى ( 4 )
--> ( 1 ) قال ابن ميثم في الشرح 1 - 306 : أي طريقها ومبدأها الذي منه تخرج واليها مصير عاقبة الخلق في الدنيا والآخرة ، فان من العدل بدأت السنة وانتشرت في الخلق واليه مرجع أمورهم . إلخ . ( 2 ) كذا في ص ، د . لعله « وتشمر لتمشيته عند الجهال » . و « تشمر في الأمر » أي جد فيه واجتهد ، و « التمشية » التحكيم . يعني : ومن سعى واجتهد في تحكيم أمر الحق عند الجهال ، فإنهم يقومون بمقابلته ويسعون في هلاكه . ( 3 ) في المصباح : السنخ من كل شيء أصله ، والجمع أسناخ وسنوخ . وفي اللسان : وفي حديث علي عليه السلام « ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل » والسنخ والأصل واحد ، فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر . ( 4 ) كذا في ص . وفي د : مثل كرى النوم . أقول : كرى كعصى : النعاس ، وهو أول النوم ، وهو أن يكون الانسان بين النائم واليقظان . ثم أقول : قال ابن ميثم في شرح قوله عليه السلام « لا يهلك على التقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليها زرع قوم » تنبيه على لزوم التقوى باعتبارين : أحدهما : أن كل أصل بني على التقوى فمحال أن يهلك ويلحق بانيه خسران كما قال تعالى « أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ الله ورِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ » ( سورة التوبة : 109 ) . الثاني : أن من زرع زرعا أخرويا كالمعارف الإلهية في أرض نفسه مثلا أو دنيويا كالأعمال التي بها تقوم مصالح الانسان في الدنيا وسقاها ماء التقوى وجعله مادتها فإنه لا يلحق ذلك الزرع ظمأ بل عليه ينشأ بأقوى ساق وأزكى ثمرة ، واستعمال الزرع والأصل كناية عما ذكرناه . انتهى . راجع شرح ابن ميثم 1 - 308 .